منتديـــــات علي بن خـــــــزان
مرحبا بك عزيزي الزائر في منتديات علي بن خزان. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه


منتديات
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حقوق المراء على زوجها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علي أحمد خليل
مشارك
مشارك
avatar

ذكر عدد الرسائل : 93
العمر : 48
المزاج : جيد
أعلام الدول :
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

بطاقة الشخصية
أ:

مُساهمةموضوع: حقوق المراء على زوجها   الجمعة يوليو 04, 2008 8:23 pm




المهر أول حق للمرأة على زوجها


أول هذه الحقوق أن يؤدي للمرأة مهرها صداقها لا يأكل منه شيئاً وإلا أكل سحتا إلا ما تنازلت عنه بطيب نفسها كما قال الله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئاً مريئاً) إذا طابت نفس الزوجة بإسقاط شيء من المهر أو إسقاطه كله فهذا حقها ، إذا تنازلت عنه طيبة النفس ليس بضغط من الزوج عليها فله أن يأكله هنيئاً مريئاً ، هذا حق خالص للزوجة يدفع المعجل منه ، أما المؤخر منه فيدفعه كما يقره العرف ، عرف الناس إنما يطلب في حالة الوفاة أو الطلاق ولكن لو تغير عرف الناس وطلبت المرأة حقها في المعجل فيجب أن يعجله لها فهو خالص حقها ، هذا أول حقوق المرأة .

النفقة ثاني حقوق المرأة
ثاني حقوق المرأة النفقة عليها بالمعروف ، لا يقتر عليها ولا يسرف في إعطاءها كل ما تطلب فهذا قد يفسدها ، الله تعالى يقول [/size][size=24](لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا) إذا كان الزوج موسراً فينبغي أن يظهر أثر يساره على أهله وعلى أولاده وعلى بيته ، النفقة بالمعروف ، (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ، المعروف ما تعرفه الفطر السليمة والعقول الرشيدة ويعرفه أهل الفضل والخير من الناس ، فلا ينبغي أن يكون الرجل موسر الحال كثير المال ومع هذا يقتر على زوجته ، يعطيها من ثقب الإبرة ، هذا لا يجوز ، هذا هو البخل المذموم والشح المطاع المهلك ، وإنما ينبغي أن يري الناس أثر نعمة الله تعالى عليه وأول ما يظهر ذلك يظهر في بيته ، أن ينفق النفقة المعتدلة التي يراها الناس لائقة به ولائقة بأهله ، والمسلم مطالب أن ينفق على بيته ولو كانت زوجته تملك مال قارون ، النفقة على الرجل ، (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) ، أنفقوا في المهر وأنفقوا النفقة اليومية المستمرة ، هذه في عنق الرجل مهما تكن امرأته ذا ثروة ومال ، إذا ساعدته من مالها فهذا من مكارم أخلاقها ، إذا كانت تعمل وتقبض راتباً وكان عملها يوجب عليها نفقات زائدة فمن واجبها أن تساعد زوجها فيما يزيد على الزوجة العادية بحيث لا تكلف زوجها شططا وهذا من التعاون على البر والتقوى ومن المعاشرة بالمعروف .


حسن الخلق ثالث حق للمرأة على زوجها
وثالث الحقوق على الزوج هو أن يكون حسن الخلق معها ، وهذا ما ينطبق عليه قول الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) المعاشرة بالمعروف هي التي يتجلى فيها حسن الخلق ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله" وقال "خيركم خيركم وأنا خيركم لأهلي" كان عليه الصلاة والسلام أفضل الناس عشرة مع نسائه ، كان يطيب خواطرهن ، كان يستمع إلى حكاياتهن ، حكت له عائشة رضي الله عنها حكاية اثنتا عشرة امرأة وحديثهن عن أزواجهن واستمع إلى ذلك الحديث الطويل الذي رواه الإمام البخاري مفصلاً ومعروف باسم حديث أبي زرع ، وقال لها "كنت لك كأبي زرع لأم زرع غير أني لا أطلقك" لأن أبا زرع في النهاية طلق امرأته ، كان يطيب خواطر نسائه ، يمازحهن ، حتى أنه في مرة من المرات خرج هو وعائشة كل منهما يريد أن يخرج قبل الآخر فتزاحما عند الباب ، من باب الممازحة والمفاكهة ، وتسابقا مرتين ، مرة سبقته في أول حياتها وكانت خفيفة صغيرة السن ، ومرة سبقها رغم كبر سنه عليه الصلاة والسلام ، وقال لا ممازحاً "هذه بتلك" يعني تعادل ، هذا النبي صلى الله عليه وسلم ، سيد الخلق ، ورسول العالمين ، رسول رب العالمين ، يسابق زوجته خلف الجيش ، يركضان معاً من يسبق الآخر ، هذا هو اللطف وحسن الخلق الذي كان يتجلى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي سيرته مع نسائه ، وحينما أرسلت إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بصحفة فيها طعام إلى النبي في ليلة عائشة ، صنعت طعام جيد فقالت أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة عائشة ، فغارت عائشة ومسكت بالصحفة التي عند الخادم ورمتها في الأرض فانكسرت وانكسر ما فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "غارت أمكم ، غارت أمكم" وأمسك هو بالصحفة ، ظل يجمعها ويضع فيها الطعام ثم أرسل إلى الزوجة الأخرى بصحفة جديدة بدل الصحفة المكسورة ، هكذا كان يعامل نساءه صلى الله عليه وسلم ، وكان يشركهن في أمور الأمة حينما نزل عليه جبريل ورجع يرجف فؤاده وقال لخديجة "زملوني زملوني" وحكى لها ما جرى له فقالت له والله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسو المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر ، وكانت سنده في دعوته من أول يوم ، وحينما صالح صلح الحديبية وأمر الصحابة أن يتحللوا من إحرامهم بعد الصلح ، أمرهم ثلاث مرات أن يحلقوا وينحروا ولكنهم لم يفعلوا شيئاً ، عز عليهم أن يذهبوا معتمرين ثم يتحللوا ويرجعوا بلا عمرة ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة يشكو إليها ما فعله الصحابة فقالت له يا رسول الله ، أشارت عليه برأي أن يخرج من بيته فلا يكلم أحداً فينحر بدنه ويأمر حالقه فيحلق شعره ولا يكلم أحداً ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ففعل ما أوصت به أم سلمة فما كاد الناس يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ينحر ويحلق حتى خرجوا كلهم يحلقون وينحرون ، هكذا كان يشرك نساءه معه في هموم الأمة ، بعض الناس ينظر إلى المرأة كأنها قطعة متاع في البيت لا يكلمها ولا يشاورها وبعض الناس قالوا شاوروهن وخالفوهن ، وزعموا أن ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، صح عكسه كما رأينا ، والله تعالى يقول في فطام الأولاد وفي الآية أمرهم الله أن يتشاورا بالمعروف ، ويتراضيا ، الأب والأم ، إذا كانت الأم مطلقة فلا ينبغي أن تكايد زوجها وتفطم الولد قبل أوانه ، ولا ينبغي للرجل أن يكايدها لأن هذا ضرر على الولد (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده) فهذا ما يجب على الزوج مع زوجته ، أن يلاطفها ويحسن عشرتها ولا يكفي هذا بل يحتمل أذاها ، يتحمل الأذى منها ويصبر عليها ربما كانت بعض الزوجات شديدة الانفعال والغيرة ، تتصرف بسرعة فلا ينبغي أن يكون هذا سبباً للانفصال عنها ، الله تعالى يقول (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) ، لعل المرأة التي تكرهها هذه يرزقك الله منها ذرية صالحة وأولاداً نابغين ، لعلها هي التي تكون عوناً لك عند الشيخوخة وعندما يهيض جناحك وعندما يهن عظمك وعندما تبلغ من الكبر عتياً ، لعلها هي التي تمرضك وتقف إلى جنبك حين يبتعد عنك الأقربون من هنا وهناك ، فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً

هناك شيء من العوج في طبيعة المرأة
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يفرط مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقاً رضي منها آخر" معناها أنك يجب أن تكون عادلاً ومنصفاً في تقويم زوجتك ، لا تنظر إلى الجوانب الرديئة منها وتنسى الجوانب الطيبة ، لا تنظر إلى عيوبها وتنسى مزاياها ، لا تركز على مساوئها وتنسى محاسنها ، كل إنسان فيه مزايا وفيه عيوب ، فيه نقاط ضعف وفيه نقاط قوة فلماذا تركز على نقاط الضعف ، لماذا لا تذكر الجوانب الحسنة ، لذلك قال "إن سخط منها خلقاً رضي منها آخر" ويعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصبر على النساء بصفة عامة ،قال "فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه" ، الضلع عادة معوج ، فهناك شيء من العوج في طبيعة المرأة ، ما هذا العوج ؟ ، الغالب أن هذا العوج يقصد به الجانب العاطفي والجانب الانفعالي في المرأة ، فالمرأة أقوى عاطفة وأشد انفعالاً من الرجل ، وهذا لأن الله جهزها بهذا الجانب العاطفي أقوى من الرجل استعدادً للأمومة التي تحتاج إلى صبر طويل ، لولا هذا الجانب ما استطاعت أن تصبر على متاعب الحمل ومتاعب الوحم والطلق والإرضاع والتربية ، الله جهزها بهذا ، فهذا يجعل عندها نوعاً من العوج لابد أن تصبر عليه ، وعلى لسانها ، "وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه"
يقصد اللسان ، فإن بدرت منها كلمة فينبغي ألا تؤاخذها على كل كلمة وعلى كل ما يصدر منها ، لابد أن تغض الطرف ، كما قال الله تعالى عن رسوله (فعرف بعضه وأعرض عن بعض) هذا نوع من التسامح وغض الطرف ، الإنسان الكريم ذو الدين والخلق يجب أن يغض الطرف عن بعض ما يحدث من زوجته فإنك إن لم تصبر على هذا الضلع كسرته ، والمرأة إن لم تصبر عليها كسرتها وكسرها طلاقها ، فهل ينبغي للإنسان أنه كلما حدث شيء يبادر بالطلاق ، لابد أن يصبر على العشرة ، العشرة لها حقوقها وكل من الزوجين يجب أن يصبر على صاحبه .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
علي أحمد خليل
مشارك
مشارك
avatar

ذكر عدد الرسائل : 93
العمر : 48
المزاج : جيد
أعلام الدول :
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

بطاقة الشخصية
أ:

مُساهمةموضوع: رد: حقوق المراء على زوجها   الجمعة يوليو 04, 2008 8:37 pm


حق المعاشرة من الحقوق الزوجية
هناك أيضاً من حقوق الزوجة على زوجها المعاشرة ، المعاشرة الجنسية والله تعالى عرض لنا هذا في كتاب بصراحة ولكن بأدب وبعبارة كنائية كما قال ابن عباس إن الله حيي كريم يكني عما شاء بما شاء كما قال تعالى (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) ، لباس الإنسان أقرب شيء إليه وألصق شيء به فتوحي كلمة اللباس بالقرب واللصوق والدفء والزينة والستر والوقاية ، هذا معنى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) ويقول الله تعالى (نساءكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنا شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين) ، أباح الله تعالى المعاشرة والمباشرة فهذا من حقوق الزوجية ، ولا يجوز للمرء أن يهمل زوجته ولا للزوجة أن تتمرد على زوجها في هذا الجانب وحينما عرف النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض الصحابة أهمل ذلك مثل عبد الله بن عمر بن العاص حينما زوجه أبوه امرأة وكان يتعهد كنته ، امرأة ابنه بين الحين والحين ، فسألها مرة عن عبدالله فقالت نعم الرجل هو لم يطأ لنا فراشاً منذ أتيناه ولم يفتش لنا كنفا ، فشكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه مشغول بالعبادة بصيام النهار وبقيام الليل وبتلاوة القرآن ، فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال "ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل قال بلى يا رسول الله ، وما أردت بذلك إلا الخير ، فقال له : صم وأفطر وقم ونم فإن لأهلك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لجسد عليك حقا وإن لزورك (زوارك) عليك حقا" أي فأعط كل ذي حق حقه ، المرأة لها حق كما أن الرجل له حق عليها ، الإسلام يرعى هذا ، من حق المرأة أيضاً أن تطلب الولد ومن حق الرجل أن يجيبها إلى ذلك ، الله تعالى يقول (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) ، أولاداً وأولاد أولاد ، هذا حق وهذه فطرة الله التي فطر الناس عليها ، ويقول المفسرون في قوله تعالى (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) أي ما كتب لكم من النسل ومن الولد ومن الأغراض الأساسية للزواج النسل أن يستمر هذا النوع الإنساني إلى ما شاء الله ليعمر الأرض ويقوم بخلافة الله وتستمر هذه الحياة للبشرية حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، هذا حق من الحقوق .

تجمل الرجل لزوجته
من الحقوق أن يتجمل الرجل لزوجته ، ليس كل همه أن يقضي وطره منها ورائحته كريهة وثيابه غير نظيفة وغير متجمل وغير متزين ، هذا ليس من خلق الإسلام ، الإسلام يأمر المسلم أن يكون دائماً نظيفاً جميلاً متجملاً حتى في الصلاة إذا صلى ، (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد إن الله جميل يحب الجمال) ، النبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس يوم الجمعة أن يغتسلوا خصوصاً إذا كانوا في عمل وعرق حتى يزيحوا ويزيلوا رائحة العرق وأمر الإنسان إذا أكل ثوماً أو بصلاً أو نحو ذلك أن يعتزل المسجد حتى لا يؤذي الناس ، فكيف يؤذي صاحبته بالجنب ، فالمرأة هي الصاحب بالجنب كما قال الله تعالى ، فكيف يؤذيها برائحته الكريهة ، بثيابه القذرة ، لا ، لابد أن يتجمل لامرأته كما وقف ابن عباس رضي الله عنهما أمام المرآة يتجمل ويتزين ويأخذ من لحيته ويرجل من شعره وقال له نافع ما هذا يا ابن عم رسول الله ، أتفعل هذا وإليك يضرب الناس أكباد الإبل من شرق وغرب يستفتونك في دين الله ؟ ، فقال له وماذا في هذا يا نافع ، إني أتزين لامرأتي كما تتزين لي امرأتي وهذا في كتاب الله ، قال : أين هذا في كتاب الله ؟ قال في قوله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) ، لهن من الحقوق مثل الذي عليهن من الواجبات بالمعروف ، فكما أن على المرأة أن تتجمل لزوجها على الرجل أن يتجمل لامرأته ، الحقوق متبادلة ، كل حق يقابله واجب ، هذه هي الحياة الزوجية .
غيرة الرجل والمرأة كل منهما على صاحبه
من حقوق الزوجية أن يغار الرجل والمرأة كل منهما على صاحبه ، الغيرة فطرة ، ولكن الإسراف في الغيرة هو المذموم ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول "من الغيرة ما يحبه الله ومنها ما يكرهه الله ، الغيرة التي يحبها الله هي الغيرة في الريبة ، والغيبة التي يكرهها الله الغيرة في غير ريبة" ، يعني الإنسان يغار بدون داعي ويشتد في غيرته ويغالي فيها وكأنه يتهم امرأته ، هذا لا يجوز ، الأصل في المعاشرة الثقة ، وحسن الظن ، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أصحابه إذا جاءوا من سفر أن يطرقوا أهليهم ليلاً ، أي لا يفاجئ الرجل أهله ويدخل عليهم في منتصف الليل كأنه يتخونهم ويطلب عثراتهم ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى قال "حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة"
أي تتهيأ المرأة لاستقبال زوجها بتمشيط شعرها وتنظيف نفسها وتغتسل وتتطيب ، وطبعاً كان هذا في الزمن الماضي حينما كان الرجل يسافر على ناقته فهو الذي يتحكم في وقت الذهاب ووقت الإياب ، يستطيع أن يأتي في منتصف الليل ويستطيع أن ينيخ بناقته فيأتي في الصباح ، في عصرنا هذا لم يعد هذا ممكناً ولكن ينبغي للإنسان أن يعلم زوجته بموعد قدومه ، إذا كانت تعرف أنه سافر في يوم كذا وسيأتي حسب التذكرة فلا حرج ، أما إذا غير ذلك فينبغي أن يتصل بها بالهاتف أو يبعث لها بالفاكس أو بأي طريقة من الطرق يعلمها بعودته .


معنى آية (وللرجال عليهن درجة)
هذه هي آداب المعاشرة في الإسلام ، ينبغي على الزوجين أن يرعى كل منهما حق صاحبه ، والزوج عليه العبء الأكبر كما قال الإمام الطبري ، (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) ، درجة الرجال أن يتنازل عن بعض حقه للمرأة ويعطيها أكثر مما يجب عليه ، فهذه هي الدرجة ، درجة تكافئ المسؤولية عن البيت ، فهو المطلوب منه أكثر مما يطلب من المرأة ، فإذا هبت رياح الخلاف فلا يجوز للرجل أن يسارع بفض هذا الأمر وفك هذه العقدة ونقد هذا الميثاق الغليظ كما سماه الله تبارك وتعالى بل لابد أن يعالج الأمر بحكمه ، يصبر أقصى ما يمكنه من الصبر ولا يجوز أن يسارع بالطلاق فإنه أبغض الحلال ، وكما قال الإمام الغزالي : لا يجوز هذا الأمر إلا بجناية من جانب المرأة أو بضرورة من جانب الرجل ، الأصل هو حرمة الطلاق ، النبي صلى الله عليه وسلم قال عن النساء "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" وكذلك الرجل الذي يطلق امرأته من غيرما بأس ينبغي أن تحرم عليه رائحة الجنة لأنه يهدم هذه العلاقة ويخرب هذه المؤسسة بغير ضرورة ، ولذلك كان الطلاق أبغض الحلال ، هو أشبه بالعملية الجراحية التي لا يلجأ الإنسان إليها إلا إذا لم تفد الأدوية الأخرى ، آخر العلاج الكي ، والله تعالى أمرنا أن نتخذ أسباب عدة عند النشوز (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) ، الوعظ والتخويف والنصح في أول الأمر ، ثم الهجر يهجرها في المضجع حتى ترتدع وتفكر وتعاود النظر في أمرها ، والضرب ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال " لن يضرب خياركم " الرجل الخير لن يضرب امرأته ، هي ضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها ولا ينبغي للإنسان أن يلجأ إليها خصوصاً مع النساء الفاضلات الكريمات التي تعتبر الضرب إهانة بالغة ، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب امرأة قط ولم يضرب خادماً قط بل لم يضرب دابة قط ، هذا من حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ، ثم شرع لنا الإسلام التحكيم الذي يكاد ينسى في حياة المسلمين ، أو كأنه نسي ، لا يعمل أحد بهذا التحكيم ، الإنسان إذا غضب من امرأته رماها بالطلاق كأنه يضربها بحجر ، ولم يبال بقول الله تعالى (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما) هذه المحكمة العائلية ، هذا المجلس الأسري الذي أمر الله المجتمع كله وخصوصاً أولي الأمر فيه أن يبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها ليحاولا فض هذا النزاع وإعادة المياه إلى مجاريها والنفوس تتكبر ثم تصفو والإنسان سرعان ما يتغير فلا يمكن أن نستجيب لنزوات العواطف وللثورات الهائجة ، لا ، ينبغي أن نحكم العقل ونحكم هذا المجلس ، (فابعثوا حكما من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما) ، إنما جعل الإسلام الحكم من الأهلين حتى لا تشيع أمور العائلة في المجتمع وتصبح على كل لسان ، المفروض أن تحفظ الأسرار وألا تذاع إلا في أضيق نطاق ، هذا من حرص الإسلام على هذه المؤسسة العظيمة ، فإذا اضطر الإنسان إلى الطلاق ولم يمكن التوفيق فلا مانع من الطلاق على أن يكون رجعياً قابلاً للمراجعة ، والأصل في الطلاق كله أن يكون رجعياً ، يطلق الإنسان ويطلق في الوقت المناسب ، يطلق في طهر لم يمسها فيه ، لا يطلقها في حيض ولا في طهر مسها فيه ، ويطلقها طلقة واحدة أما ما يفعله الناس من هذه الألوان من الطلاق (عليّ الطلاق) إذا تشاجر مع واحد رمى الطلاق ثم يرجع فيجد امرأته مطلقة على كثير من المذاهب فهذا ما أنزل الله به من سلطان ولا قام عليه في الشرع برهان ، الطلاق لحل عقدة النكاح عند تعذر الوفاق ، هذا إذا حدث فلابد أن يحدث ، في الطلقة الرجعية لا يجوز أن تخرج المرأة من بيت الزوجية ولا أن يخرجها زوجها ، لا يقول لها اذهبي إلى دار أبيك أو هي تأخذ ثيابها وتذهب إلى دار أبيها ، هذا محرم في الإسلام ، الله تعالى يقول (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) بقاؤها في بيت الزوجية ، وكلما دخل وخرج رآها لعل قلبه يحن ويعود إليها فيراجعها (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) ويغير القلوب والقلوب تتغير ، ثم يجب عليه أن ينفق عليها في العدة ، المرأة في العدة لا تزال زوجة ، حتى لو مات الرجل ترثه ولو ماتت هي في العدة يرثها ، العلاقة لم تنقطع تماماً ، والله تعالى يقول (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا) وجعل الإسلام للإنسان فرصة بعد فرصة ، (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) كثير من الناس ينسون التسريح بإحسان ، والمفارقة بالمعروف (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) المعروف أن تعطيها حقها ، لها مؤخر المهر تعطيها المؤخر ، لها حق في الأثاث ، تعطيها حقها في الأثاث ، لها حق المتعة (ومتوعهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) ، الرأي الصحيح الذي هو ظاهر القرآن أن كل مطلقة لها حق المتاع بالمعروف والمتابع بالمعروف يتغير من امرأة إلى أخرى ، إذا تزوج رجل امرأة عدة أشهر وطلقها فيكون متاعها شيئاً قليلاً أما إذا عاشت معه ثلاثون عاماً أو أربعين عاماً ثم يطلقها ويرميها في الطريق ، من أين تأكل ؟ ربما لم يكن لها أهل وليس لها دخل وليس لها مورد ، متاعها هذه أن يرعاها حتى تموت ، هذا هو المعروف وإلا فليس هذا من المعروف ، (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) ، الإسلام جعل هذه الحقوق يجب أن ترعى حتى إذا طلقت المرأة قبل أن تمس وقبل أن يدخل بها أو يختلي بها لها حق ، يقول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) في هذه الحالة لها نصف المهر ، هو لم يدخل بها إنما حصل عقد ، إيجاب وقبول فيصبح لها حق بهذا الإيجاب والقبول ، (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون) ، المرأة تتنازل عن جزء من المهر أو عنه كلها إن شاءت (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) أي يعطيها الرجل أكثر من نصف المهر مكرمة منه (وأن تعفو أقرب للتقوى) ، العفو من الرجل ومن المرأة أقرب للتقوى ، هذا هو المطلوب من المؤمنين ، (ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير) .

هذا هو الزوج الصالح أيها الأخوة ، الذي يراعي هذه الحقوق كلها ويؤديها ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى حتى يرضى الله عنه ويكون من عباد الرحمن الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرية أعين واجعلنا للمتقين إمام ، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم وادعوه يستجب لكم .

المصدر من الشيخ القرضاوي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حقوق المراء على زوجها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديـــــات علي بن خـــــــزان :: قسم منتدى الأسرة و الحياة :: منتدى الحياة الزوجية-
انتقل الى: